القاضي النعمان المغربي
240
المناقب والمثالب
فقال : ما هذا التكبير ؟ قالوا : جاءت وفاة الحسن إلى معاوية وقد أذن للناس . فقام فدخل عليه فوجده متهللا مسرورا فقال له : إن الحسن قد هلك . قال ابن عباس : ولذلك كبّرت ، واللّه ما عجل لك ذلك ما تريد ، ولا زاد في أجلك ، ولا سدّ حفرتك ، وإنك لصائر إلى ما صار إليه ، ولئن كنّا قد أصبنا به لقد أصبنا بأفضل منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم جبر اللّه تلك المصيبة . فقال له معاوية : ما كلمناك يا ابن عباس إلّا وجدناك معدا للجواب . وأخذ في الحديث « 1 » . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « لمّا أسري بي إلى السماء سمعت معاوية يخطب على منبري فساءني ذلك فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 2 » » « 3 » . [ هند بنت عتبة ] وروى الكلبي عن أبي صالح والهيثم عن محمد بن إسحاق وغيره : أن معاوية كان لغير رشده ، وأن أمّه هند بنت عتبة كانت من العواهر المعلمات اللواتي كن يخترن على أعينهن ، وكان أحب الرجال إليها السود ، وكانت إذا علقت من أسود فولدت له قتلت ولدها منه ، ولمّا أسلمت وأنزل اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ « 4 » الآية ،
--> ( 1 ) - الإمامة والسياسة : 197 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 226 . ( 2 ) - سورة الأنبياء : 111 . ( 3 ) - تاريخ دمشق : 57 / 341 ، البداية والنهاية : 10 / 53 . ( 4 ) - سورة الممتحنة : 12 .